تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

130

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

والثاني يقول : العالم متغيّر ، وكلّ متغيّر حادث ، فالعالم حادث . فهنا نجد أنّ صورة التفكير بينهما واحدة ، وهي الشكل الأوّل من القياس الذي هو بديهي الإنتاج ، وان كانت المادّة مختلفة فيهما . وهذا يعني أنّ هناك عنصراً مشتركاً يوجّه عمليات الاستدلال جميعاً ، من غير فرق بين مادّة وأخرى . وهذا هو علم المنطق العامّ الذي يدرس عملية التفكير المشتركة بين تمام هذه العلوم ، بعد تعريتها عن تمام الموادّ ، ويدرسها من ناحية الصورة فقط ، إذاً فهو علم لعملية التفكير مطلقاً ، وهذا هو المنطق البشري العامّ . وهناك منطق آخر يختصّ ببعض العلوم زائداً على ذلك المنطق العامّ ، أي كما أنّ عملية التفكير المطلقة لها موجّهات عامّة ، يبحث عنها في علم المنطق العامّ ، فكذلك عملية التفكير في مادّة معيّنة يوجد لها موجّهات عامّة بقطع النظر عن خصوصيات تلك المادّة ، وإن كان أصل تلك المادّة محفوظاً ، فمثلًا موضوع بعض أقسام علم الرياضيات هو العدد ، فعملية التفكير في العدد لها موجّهات عامّة بقطع النظر عن كون البحث عن جمع العدد أو ضربه أو غيرهما ، هذه الموجّهات العامّة تشكّل منطقاً خاصّاً لذلك العلم ، لا منطقاً عامّاً لكلّ العلوم . علم الأصول هو منطق خاص إذا اتّضحت هذه المقدّمة نقول : إنّ الفقيه في الفقه - شأنه شأن كلّ عالم في أيّ مجال - يمارس عملية التفكير ، وهي عبارة عن استنباط وتحديد الوظيفة والموقف العملي تجاه الأحكام الواقعية في الشريعة الإسلامية ، وكلّ حكم واقعيّ يشكّل مسألة فقهية لها مادّة وصورة ، ومادّتها ما كان من قبيل الصلاة والصوم والحجّ والزكاة وشرب الخمر والميسر والزنا ونحو ذلك ، وصورتها